اجتماع أقاليم البحر الأبيض المتوسط للعمل المناخي

السياق

في إطار دعم جهود مكافحة التغير المناخي، تم وضع استراتيجيات متكاملة على مستوى الأحواض. وتزخر منطقة البحر الأبيض المتوسط بالفاعلين النشطين في مجال مكافحة التغير المناخي، والقادرين على دعم تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، فضلاً عن تعزيز طموح العمل المناخي. لذلك، أصبح من الضروري تكثيف الجهود من أجل وضع أجندة مشتركة وتشاركية وتضامنية تشمل الشمال والجنوب والشرق والغرب، وترتكز على فهم مشترك للآثار السلبية للتغير المناخي على سكان المنطقة المتوسطية وأنماط عيشهم. ويجب أن تستند هذه الأجندة إلى تمويل يتيح عملاً لا مركزياً ومنسقاً. وقد تم تطوير ديناميكيات للتشبيك والتجمع، لا سيما من خلال MedCOP، ويجب دعمها على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، وضمن خطته الاستراتيجية، يعتبر مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بشراكة مع مؤسسة دار المناخ المتوسطي، أن إحياء مسار MedCOP يمثل رافعة أساسية لتنظيم إطار التعاون بين بلدان ضفتي المتوسط. وقد انطلقت هذه المبادرة في مرسيليا سنة 2015 من طرف جهة جنوب PACA، وتم تعزيزها في طنجة سنة 2016 من طرف جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تم بناء تصور مسار MedCOP على ثلاثة أسباب رئيسية ومتكاملة:

حالة طوارئ مناخية : تشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تُعد نقطة ساخنة للتغير المناخي، حيث سيؤدي الارتفاع المتوقع في متوسط درجات الحرارة السنوية إلى تأثير كبير على الموارد الطبيعية والأنشطة البشرية. كما يفاقم التغير المناخي الهشاشة البيئية (التعرية، التصحر، ندرة المياه، تملح التربة، إلخ) والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية (الفقر وضعف التنمية) في هذه المنطقة.

فعالية الديناميات الترابية في العمل المناخي : إلى جانب استراتيجيات التخفيف والتكيف التي قامت كل دولة بوضعها وبدأت في تنفيذها، فإن حجم تحديات التغير المناخي، والترابط بين سكان الضفتين، وإمكانية تكرار الحلول لمشاكل متشابهة، تتطلب تنسيق الجهود والعمل المشترك، إضافة إلى تبادل أفضل الممارسات بين جميع الفاعلين على الضفتين.

فرصة لتعزيز التعاون المتوسطي المحلي ومتعدد المستويات : في هذا السياق، يُنظر إلى التغير المناخي كعامل إضافي يدفع إلى تكثيف الجهود الجماعية في مجالات الحوار والتعاون والتضامن بين دول البحر الأبيض المتوسط من أجل تعاون متعدد المستويات (الاتحاد من أجل المتوسط، حوار 5+5، التعاون اللامركزي، إلخ). كما يعزز ذلك من ضرورة جعل هذه “التعاونات” أكثر عملية وتقارباً وتكاملاً.